السيد عباس علي الموسوي

96

شرح نهج البلاغة

وينقلها إلى الناس بالإكبار والإعظام سيبقى عناده في الحق وإصراره على رفض معاوية حتى بعد أن يقضي علي شهيدا ويتنازل الحسن إلى معاوية ستبقى مواقفه منطلقة من مبادئه الرسالية العظيمة بعد أن تولى الإمام الخلافة استدعى قيسا وقال له : سر إلى مصر فقد وليتكها واخرج إلى ظاهر المدينة واجمع ثقاتك ومن أحببت أن يصحبك حتى تأتي مصر ومعك جند فإن ذلك أرعب لعدوك وأعز لوليك فإن أنت قدمتها إن شاء اللّه فأحسن إلى المحسن واشتد على المريب وارفق بالعامة والخاصة فالرفق يمن . بهذا التكليف والتوجيه كان مرسوم التعيين ولكن قيسا الواثق من نفسه المعتد بها المطمئن إلى صحة مسيره وخطاه أجاب عليا : رحمك اللّه يا أمير المؤمنين قد فهمت ما ذكرت فأما الجند فإني أدعه لك فإذا احتجت إليهم كانوا قريبا منك وإن أردت بعثهم إلى وجه من وجوهك كان لك عدة ولكني أسير إلى مصر بنفسي وأهل بيتي وأما ما أوصيتني به من الرفق والإحسان فاللهّ تعالى هو المستعان على ذلك . ثم إن قيسا خرج بسبعة أفراد من أهله لا غير ودخل مصر وقرأ على أهلها كتاب أمير المؤمنين وخطب هناك ودعا الناس إلى الألفة والاجتماع واتحاد الرأي ولكن العثمانيين ومن في قلوبهم مرض اعتزلوه ولم يجتمعوا معه فكانت خطته السكوت عنهم ما سكتوا وجرت أمور وحدثت أحداث واختلفت الأنباء وتهافتت وتدافعت وتناقضت حتى عزله الإمام وعين مكانه محمد بن أبي بكر . محمد بن أبي بكر . محمد بن أبي بكر ربيب الإمام وحبيبه الشهيد الصابر تولى إمارة مصر بعد أن عزل قيس بن سعد عنها ولما دخلها لم يلبث إلا شهرا حتى بعث إلى أولئك المعتزلين الذين لم يجتمعوا مع الناس في جمعة ولا جماعة الذين كان قد وادعهم قيس فقال : يا هؤلاء إما أن تدخلوا في طاعتنا وإما أن تخرجوا من بلادنا فبعثوا إليه إنا لا نفعل فدعنا حتى ننظر إلى ما يصير إليه أمر الناس فلا تعجل علينا فأبى عليهم فامتنعوا منه وأخذوا حذرهم ثم كانت وقعة صفين ووقف القتال والهدنة فقوي أمرهم واجترءوا على محمد وفسدت مصر عليه . علي يولي الأشتر . فسدت مصر على محمد ووصلت أنباء فسادها إلى مسامع الإمام وهزه أن تتحول هذه البلدة إلى عدو له بدل أن تكون معه تحارب عدوه وفكر في رجل يضبط أمورها ويوجه صفوفها ويجمع شمل المختلفين فيها فلم يجد غير أحد رجلين إما قيس الذي